آخر تحديث :السبت - 01 مارس 2025 - 12:05 ص

اخبار العالم


تحول أوجلان إزاء جوهر القضية.. ماذا عن أكراد العراق وسوريا؟

الجمعة - 28 فبراير 2025 - 10:20 م بتوقيت عدن

تحول أوجلان إزاء جوهر القضية.. ماذا عن أكراد العراق وسوريا؟

العين الثالثة/ متابعات

لم يكتفِ مؤسس حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، بدعوة حل الحزب وإلقاء السلاح فحسب، بل شهد خطابه إزاء القضية الكردية تحولًا لافتًا، حين تخلى حتى عن مشروع إقامة حكم ذاتي.

وفي رسالته التي وجهها من سجنه في تركيا، اعتبر أن "الحلول القائمة على النزعة القومية المتطرفة" أصبحت "لا تلبي متطلبات الحقوق الاجتماعية التاريخية للمجتمع".

وهذه الحلول، التي لم تعد ملائمة وفق رسالة أوجلان التي جاءت وسط تحولات جيوسياسية في المنطقة، هي "إنشاء دولة قومية منفصلة، الفيدرالية أو الحكم الذاتي".
ومن شأن هذا التحول في موقف أوجلان إزاء رؤيته لحل القضية الكردية في تركيا إثارة مخاوف الأكراد في إيران وسوريا، الذين لا يزالون يخوضون صراعًا لنيل حقوقهم.

ومن سوريا.. جاء الرد
في سوريا، جاء الرد سريعًا من قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي قال إن إعلان أوجلان "يتعلق بحزب العمال الكردستاني فقط، ولا علاقة له بنا في سوريا".

وأضاف عبدي، في مؤتمر صحفي أعقب رسالة أوجلان: "إذا تحقق السلام في تركيا، فهذا يعني أنه لا مبرر لمواصلة الهجمات علينا هنا في سوريا".

ويخوض حزب "العمال الكردستاني"، الذي أسسه أوجلان عام 1978، منذ عقود تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية. ودخل هذا التمرد في عدة محطات تصعيدية ودامية، أشدها خلال التسعينيات.

في عام 1999، ألقت الاستخبارات التركية القبض على مؤسس الحزب المصنف جماعة إرهابية في أنقرة وواشنطن وعواصم أوروبية، وذلك في كينيا.

وأُدين أوجلان بعد تلك الفترة بالخيانة والتحريض على الإرهاب، وحُكم عليه بالسجن المؤبد داخل سجن "إمرالي" ببحر مرمرة.

ورغم أن النداء الحالي موجه لحزب العمال الكردستاني وللأكراد في تركيا، فإن الأكراد في سوريا قد يكونون ثاني أكثر المستفيدين من السلام بين حزب العمال الكردستاني وأنقرة، اللذين يملكان نفوذًا في سوريا.

وتسيطر أنقرة، عبر علاقاتها مع الإدارة السورية الجديدة، على المشهد السوري، وتعتبر الإدارة الذاتية وقسد الأقرب إلى حزب العمال الكردستاني.

وتشكل وحدات حماية الشعب المكون الأكبر من قسد، وتتهمها أنقرة بأنها ذراع لحزب العمال الكردستاني في سوريا.

ويعتبر الباحث والمحلل السياسي المقرب من "قسد"، زانا عمر، أن موقف مظلوم عبدي من نداء أوجلان واضح، ويأتي ضمن ما أكدته "قسد" مرارًا، وهو أنها "لا ترتبط بأي ارتباط تنظيمي بحزب العمال الكردستاني".

وقال عمر، لموقع "الحرة"، إن "تواجد مقاتلي العمال الكردستاني الأجانب في سوريا يعود إلى عام 2014 بهدف مساندة القوات الكردية في الحرب ضد داعش والدفاع عن مدينة كوباني، وقد أعلن عبدي أن هؤلاء مستعدون لمغادرة سوريا متى ما تهيأت الظروف، وتوفرت ممرات آمنة لخروجهم".

ويرى عمر أن نداء أوجلان لحل حزب العمال وإلقاء السلاح سيؤثر على من تبقى من مقاتلي العمال الكردستاني في سوريا.

وأضاف: "خلال فترة بناء الثقة بين العمال الكردستاني وأنقرة، ستكون هناك مرحلة انتقالية يبدأ فيها حزب العمال بمناقشة آليات حل الحزب وإلقاء السلاح، وبالتأكيد سيؤثر هذا على الأوضاع في شمال شرق سوريا وعلى مقاتلي الحزب".

ويلفت عمر إلى أن بناء مشروع سلام بين الأكراد وأنقرة سيكون له تداعيات وتأثيرات إيجابية، ليس على الأكراد في سوريا فحسب، بل حتى على أكراد العراق وإيران.

وقال: "في حال نجاح عملية السلام، سيساهم ذلك في تغيير موقف أنقرة تجاه قسد، لأن تركيا كانت تتذرع بالعمال الكردستاني في هجماتها على شمال وشرق سوريا، أما الآن، فإن العمال، في حال قرروا إلقاء السلاح وحل الحزب، إذن لم تعد هناك حجة".

ويرى عمر أن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن نشوء تحالف بين تركيا وقسد، لكن سيكون هناك تعاون وتنسيق.

كما لفت إلى أن الموقف التركي كان عائقًا أمام التعاون بين دمشق وقسد، والانتهاء من هذا الضغط سيكون له تأثير إيجابي كبير على العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية.

ولم يصدر حتى إعداد هذا التقرير أي موقف من قادة حزب العمال الكردستاني على نداء زعيم ومؤسس الحزب.
لكن عضو المجلس الرئاسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، الذي يتزعم حزبه أحزاب الوحدة الوطنية المنضوية في الإدارة الذاتية، كان له بيان في هذا الخصوص.

وقال مسلم، الجمعة، تعليقًا على نداء أوجلان: "على تركيا اتخاذ خطوات ملموسة من أجل عقد حزب العمال الكردستاني لمؤتمره..".

الكرة في ملعب تركيا
وأضاف أن "حزب العمال الكردستاني أكد سابقًا أنه لن يعقد مؤتمره ما لم تتحقق الحرية الجسدية لأوجلان"، مشيرًا إلى أن أوجلان وجه دعوة تاريخية، والآن الكرة في ملعب تركيا.

ودعا مسلم، الذي يرتبط حزبه بعلاقات وثيقة مع العمال الكردستاني، أنقرة إلى إعلان وقف إطلاق النار كمرحلة أولى بعد نداء أوجلان.

وأوضح: "إذا نُفذ وقف إطلاق النار، فسيكون هذا سببًا ليأخذ العمال الكردستاني أيضًا خطوات".

من جانبه، يرى الباحث والمحلل السياسي المقرب من الإدارة الجديدة في دمشق، عباس شريفة، أن مظلوم عبدي لم يستطع نفي بيان أوجلان ولم يستطع الادعاء بأن البيان صدر تحت الإكراه.

لذلك، "لم تعتبر قوات سوريا الديمقراطية نفسها معنية بالبيان، تماشيًا مع الرواية التي يتمسك بها عبدي، وهي انفكاك العلاقة التنظيمية بين العمال الكردستاني وقسد"، وفق ما قال شريفة لموقع "الحرة".

وأردف قائلًا: "في حال رفضت قيادة العمال الكردستاني في قنديل نداء أوجلان، سيظهر حينها أن رفض عبدي للنداء متعلق برفض قنديل، وهو ما سيثبت العلاقة مع حزب العمال بدلًا من نفيها".

وأعرب شريفة عن اعتقاده بأن نداء أوجلان ربما يتسبب بأزمة داخلية بين الجناح المحلي من قسد، الراغب بفك العلاقة مع قنديل، والجناح الآخر الراغب في جعل القضية الكردية مجرد رافعة لمشروع العمال الكردستاني.

وأشار إلى أنه في حال استجابت قسد لنداء أوجلان، فسيؤدي ذلك إلى تحقيق السلام وإنهاء النزاع مع "فصائل الجيش الوطني (الموالي لتركيا) إلى الأبد".

واستدرك قائلًا: "ربما نشهد تحالفًا بينهما في الكثير من القضايا، خصوصًا في الحرب على الإرهاب وحماية الحدود السورية-العراقية".

كما أكد شريفة أن "المفاوضات بين قسد والإدارة في دمشق غير مرتبطة أساسًا بهذا النداء، بقدر ما هي مرتبطة بالتفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية".

ماذا عن أكراد العراق
ويبدو أن قسد نأت بنفسها عن رؤية أوجلان بشأن الدولة القومية أو على الأقل حل الحكم الذاتي، ولكن ماذا عن أكراد العراق الذين نجحوا منذ عقود في الحصول على حكم ذاتي، وما موقفهم من هذا التحول في موقف أحد رموز القضية الكردية؟

قوبل نداء أوجلان بترحيب من قادة إقليم كردستان العراق، الذين اعتبروا دعوته خطوة إيجابية نحو تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

فمسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، كان قد أكد دعمه التام لأي جهود تسهم في تعزيز السلام وتسوية النزاعات.

كما شدد رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، على أهمية الالتزام بمبادئ السلام، معتبرًا أن النضال السلمي والمدني هو السبيل الوحيد لتحقيق حقوق الأكراد.

أما زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، فقد وصف رسالة أوجلان بأنها "مسؤولة ومهمة"، مؤكدًا دعم حزبه لأي مبادرة تسهم في تحقيق السلام الشامل.

بدوره أكد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، أن إقليم كردستان لطالما كان عامل استقرار في المنطقة، مشددًا على استعداد حكومته لدعم أي مبادرة سلمية تسهم في إنهاء النزاع.

ورغم ترحيبهم بالدعوة إلى إلقاء السلاح، لم يتطرق قادة الإقليم إلى الرؤية القومية لأوجلان حول الحلول السياسية أو طبيعة النظام السياسي الذي يجب اتباعه لتحقيق حقوق الأكراد.

الاختلافات بين تجارب الأكراد
إلا أن تصريحات لرئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، عشية رسالة أوجلان، ربما تحمل إشارات عن رؤية تيار فاعل في أربيل بشأن النزاع الكردي في دول الجوار.

فخلال مشاركته في منتدى أربيل السنوي الأربعاء 26 فبراير 2025، قال بارزاني إن تجربة إقليم كردستان لا يمكن استنساخها في سوريا.

وشرح قائلاً: "ما فعلناه في إقليم كردستان لا يمكن تطبيقه كما هو في سوريا، لكن يمكن بدء عملية تؤدي في النهاية إلى إشراك جميع المكونات السورية في العملية السياسية."

وتعليقًا على ما جاء برسالة أوجلان، قال العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، غياث سورجي، إن أجزاء كردستان الأربعة تختلف من الناحية الجغرافية والسياسية.

وأضاف أن لكل جزء خصوصياته التي تنعكس على نظام الحكم المعمول به في الدول التي يتواجد فيها الأكراد، سواء في تركيا أو إيران أو سوريا.

وبين أن تجربة إقليم كردستان في العراق تختلف عن تجارب الأكراد في الأجزاء الأخرى من "كردستان التاريخية".

وبدأت حركة نضال الأكراد في العراق منذ وقت طويل، إذ يمكن القول إن تاريخ نضال الأكراد في العراق أقدم من نظيره في تركيا، وفق سورجي.

كما أن النظام الذي يعيشه الأكراد في العراق اليوم هو نظام فدرالي، وهو منصوص عليه في الدستور العراقي، ما يمنحهم مستوى من الاستقلالية الإدارية والسياسية.

وأضاف سورجي أنه في الوقت الحالي أي تقدم في تحقيق حقوق الأكراد في تركيا، سواء على الصعيد السياسي أو الثقافي، يُعد إنجازًا كبيرًا لهم، خاصة إذا تحقق ذلك في إطار من السلام والاستقرار.

واعتبر أن العيش في ظل السلام أفضل بكثير من الانخراط في صراعات وحروب تؤثر على حياتهم ومستقبلهم.

وتعليقًا على دعوة أوجلان، قال الكاتب الصحفي الكردي، سامان نوح، لـ"موقع الحرة"، إن رؤية أوجلان ورسائله موجهة إلى أكراد تركيا تحديدًا.

وأضاف أنها لا تنطبق على الوضع في إقليم كردستان، حيث يمتلك الإقليم تجربة سياسية خاصة.

وأردف أن رؤية أوجلان لا تحظى بالقبول لدى الأكراد فيما يتعلق بتطلعاتهم لإنشاء دولة قومية، لاسيما في العراق.

أما فيما يخص تركيا، فقد أشار نوح إلى أن ما طرحه أوجلان يتطلب قبل كل شيء وجود إرادة تركية حقيقية لبناء مجتمع ديمقراطي.

وأكد أنه في حال توفرت هذه الإرادة لدى شعوب المنطقة وأنظمتها، وأُقيم مجتمع ديمقراطي فعلي، فلن تكون هناك حاجة لإنشاء دول قومية أو فيدرالية أو إدارات ذاتية، إذ ستتحقق هذه الأهداف تلقائيًا من خلال مفهوم المجتمع الديمقراطي.

الاعتراف بحقوق الأكراد
وكان غفور مخموري، السكرتير العام للاتحاد القومي الديمقراطي الكردستاني، قال، في بيان، إن الأكراد كانوا دائمًا في حالة مقاومة من أجل حماية حقوقهم والبقاء على أرضهم.

وأضاف أن هذا النضال كان من أجل إنهاء الحروب وتحقيق السلام.

وتطرق مخموري إلى سياسة الدول، تركيا وإيران والعراق وسوريا، التي مارست على مدار المائة عام الماضية سياسة العنف ضد الأكراد.

وأكد أن هذه الدول رفضت جميع الجهود السلمية التي قدمها الأكراد، وكان ردهم دائمًا القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه السياسة لا تزال مستمرة حتى اليوم وفقًا لمصالحهم.

كما شدد على ضرورة أن تكون أي جهود لتحقيق السلام مع هذه الدول مبنية على احترام نضال الأكراد وحقوقهم.

وأكد أن السلام يجب أن يكون مبنيًا على الاعتراف بحقوق الأكراد وتثبيتها في دساتير تلك الدول، معتبرا أن بقاء الأكراد وقوتهم يكمن في سلاحهم، حيث يستمدون قوتهم من تاريخ نضالهم وكفاحهم.

ودعا مخموري إلى احترام خصوصية كل جزء من كردستان وحق كل جزء في تقرير مصيره وفقًا للواقع السياسي المحلي، سواء كان هذا الحكم فيدراليًا أو ذاتيًا أو لا مركزيًا.

وأكد أن الحل النهائي لقضية الأكراد هو الحرية والاستقلال، وأن تأسيس دولة كردستان هو الهدف الذي يسعى إليه شعب كردستان.



شاهد أيضًا

ارتفاع قياسي في أسعار المواصلات بعدن وسط صمت السلطات ...

السبت/01/مارس/2025 - 12:00 ص

شهدت العاصمة عدن ارتفاعًا مفاجئًا في أسعار المواصلات، حيث قفزت أجرة الباصات من الشيخ عثمان إلى ما بعد الجسر إلى 700 ريال، بسبب أزمة الوقود وارتفاع أسع


الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب في الداخل والخارج بحلول شهر رمضان ا ...

الجمعة/28/فبراير/2025 - 07:09 م

هنأ القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، شعبنا الجنوبي في الداخل والخارج بحلول شهر رمضان المبار


وصول أول دفعة وقود لمحطات كهرباء عدن في مستهل رمضان.. دعم يع ...

الجمعة/28/فبراير/2025 - 05:57 م

في بادرة تعكس الحرص على استقرار منظومة الكهرباء بالعاصمة عدن، أعلنت المؤسسة العامة لكهرباء عدن عن بدء وصول الدفعة الأولى من وقود محطات التوليد، تنفيذً


تكدس الحافلات في منفذ العبر ومعاناة مئات العائلات.. انتظارٌ ...

الجمعة/28/فبراير/2025 - 01:44 م

تستمر معاناة مئات المسافرين في منفذ العبر، حيث تكدست عشرات الحافلات في انتظار أوامر الدخول إلى منفذ الوديعة، مع إزدياد عدد الحافلات التي تصل تباعًا. ي