آخر تحديث :الأربعاء - 26 فبراير 2025 - 01:10 م

كلفة بقاء خامنئي على حافة الهاوية

الأربعاء - 26 فبراير 2025 - الساعة 07:38 ص

هاني سالم مسهور
الكاتب: هاني سالم مسهور - ارشيف الكاتب


​منذ تأسيس النظام الإيراني عام 1979، راهنت طهران على إستراتيجية استثمار الوقت وتوظيفه لصالحها، سواء في صراعاتها الداخلية أو مواجهاتها الإقليمية والدولية، لكن هذه السياسة التي طالما أتاحت لها تجاوز أزمات سابقة، تبدو اليوم أكثر كلفة وأقل فاعلية، حيث تواجه إيران ضغوطًا غير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مع تضاؤل هامش المناورة أمامها.

في المشهد السياسي الراهن تعيش إيران مرحلة لم تشهدها في تاريخها الحديث، فمشروعها التوسعي الإقليمي يتعرض لضربات قاسية، وحلفاؤها الإقليميون في أضعف حالاتهم، بينما الداخل الإيراني يغلي تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والغضب الشعبي، رغم ذلك لا تبدو طهران بصدد اتخاذ أي خطوة جذرية للخروج من هذا المأزق، بل تراهن -كما فعلت في السابق- على عامل الزمن، آملة أن تؤدي التغييرات الدولية إلى تخفيف الضغوط عنها، أو على الأقل منحها متنفسًا يعيد ترتيب أوراقها، لكن الفارق بين الماضي والحاضر هو أن كلفة هذه الإستراتيجية تتزايد بشكل غير مسبوق، فحزب الله اللبناني لم يعد اللاعب الهجومي الذي كان عليه سابقًا، بل بات في موقف دفاعي في ظل تصاعد الضربات الإسرائيلية وما فرضته القوى السياسية اللبنانية على الحزب سواء من إسقاط مطالبه في المقاومة أو إجباره على تنفيذ القرار 1701، والفصائل العراقية الموالية لإيران تعرضت لنيران القصف الأميركي بعد هجوم 7 أكتوبر ما أكد انكشافها الميداني، والحوثيون يواجهون مصيرا غامضا في اليمن من بعد إعادة تصنيفهم على قائمة الجماعات الإرهابية، ما يضعف قدرتهم على مواصلة تهديد الملاحة الدولية كأداة ضغط، حتى أدوات المناورة التقليدية لطهران، مثل التهديدات العسكرية والدبلوماسية، لم تعد فعالة كما كانت، إذ لم تفلح تهديدات قادتها ولا محاولاتها الدبلوماسية في وقف تآكل نفوذها الإقليمي.

هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إيران إلى شراء الوقت كوسيلة للالتفاف على الأزمات، فلديها سجل طويل في إدارة الضغوط الدولية عبر تقديم تنازلات محسوبة تتيح لها الاستمرار في سياساتها دون تقديم تنازلات جوهرية، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال دورة رئاسته الأولى من الاتفاق النووي عام 2018، لم تسارع إيران إلى التصعيد أو الرد بعنف، بل لجأت إلى إستراتيجية امتصاص الضغوط عبر تقديم تنازلات شكلية، مثل القبول بنشر كاميرات المراقبة في منشآتها النووية، والإفراج عن عدد من الرهائن الغربيين مقابل استعادة بعض الأموال المجمدة، في الوقت ذاته، واصلت طهران التحايل على العقوبات عبر شبكات التهريب المالي والنفطي، ما مكّنها من الاستمرار في تمويل وكلائها الإقليميين رغم الضغوط، وهذا يعكس قدرة إيران على اللعب ضمن الخطوط الحمراء الدولية، فهي تجيد شراء الوقت، لا عبر المواجهة المباشرة، وإنما عبر تقديم تنازلات تكتيكية تمنحها مساحة للاستمرار في سياساتها.

ورغم الضغوط الهائلة لا يبدو أن الغرب في عجلة من أمره لإسقاط النظام الإيراني، لكنه أيضًا لا يريده قويًا، الإدارات الأميركية المتعاقبة، من كارتر إلى بايدن ووصولا إلى ولاية ترامب الثانية، تبنت إستراتيجيات مختلفة، لكن جوهرها ظل قائمًا على تقليص نفوذ إيران دون إسقاط نظامها بشكل كامل، إدارة ترامب أعادت إستراتيجية “الضغط الأقصى”، بينما اتجهت إدارة بايدن إلى أسلوب أكثر حذرًا، يوازن بين فرض العقوبات وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، الهدف الواضح من هذه السياسة هو دفع إيران نحو الزاوية، دون إسقاطها بالكامل، لأن انهيارها المفاجئ قد يؤدي إلى فوضى غير محسوبة العواقب في الشرق الأوسط، خاصة في العراق ولبنان واليمن.

إيران تدرك أنها في موقف ضعيف، لكنها تراهن على أن العالم سيتغير خلال العامين المقبلين بطريقة تمنحها فرصة المناورة، فهي تسعى إلى تقليل الاستفزازات في لبنان والعراق واليمن لتجنب استدراج ردود فعل غربية قاسية، كما تروج لدبلوماسية كاذبة بإبداء الاستعداد لتقديم تنازلات شكلية في الملف النووي أو دعم الحوثيين، لكنها لن تقدم أي تنازل حقيقي، وفي الوقت ذاته تحاول تعزيز التعاون مع الصين وروسيا، فإذا تمكنت من تجنب انهيارها الاقتصادي، فقد تستغل أي هدنة دولية لصالحها.

لكن ماذا عن المستقبل؟ هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية لما يمكن أن يحدث خلال العامين المقبلين، الأول هو انهيار إيران داخليًا بسبب الضغوط الاقتصادية وارتفاع وتيرة الاحتجاجات، ما يجعل النظام الإيراني عاجزًا عن مواصلة سياساته التوسعية، وقد يؤدي في النهاية إلى تفككه، الثاني يتمثل في احتمال توجيه ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، تنهي قدرتها على التأثير إقليميًا، أما الثالث فهو العودة إلى المفاوضات بشروط أكثر صرامة، تجعل إيران نسخة أضعف مما كانت عليه، خاصة إذا تم ربط أي اتفاق مستقبلي بتقييد دعمها لوكلائها الإقليميين.

ما هو الأرجح بين هذه السيناريوهات؟ لا شيء محسوما بعد، لكن المؤكد أن إيران لم تعد ذلك الخصم القوي الذي كان يخيف المنطقة، إنها الآن نظام مترنح، يحاول تأجيل لحظة الحساب قدر الإمكان عبر إستراتيجيات سبق أن استخدمها في الماضي، لكنها لم تعد كافية هذه المرة، الوقت الذي كانت تشتريه إيران بسعر منخفض سابقًا، بات اليوم يكلفها أكثر مما تستطيع تحمله وهو ما يفسر قبول طهران بوساطة السعودية في الملف النووي مع الولايات المتحدة بعد أن التزمت باتفاقها مع الرياض الذي توسطت فيه بكين، والرهان على عامل الزمن، الذي أنقذها في الماضي، قد لا يكون رهانًا رابحًا هذه المرة.

نقلا عن "العرب اللندنية"




شاهد أيضًا

الزُبيدي لسفراء الاتحاد الأوروبي: نريد شراكة حقيقية لإعادة ب ...

الثلاثاء/25/فبراير/2025 - 07:55 م

استقبل اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الثلاثاء بالقصر الرئاسي في معاشيق، رئيس بعثة


قرارات صارمة من جامعة عدن: إلغاء شهادة ماجستير ومنع مشرف أكا ...

الثلاثاء/25/فبراير/2025 - 02:14 م

عقد مجلس جامعة عدن صباح اليوم الثلاثاء (25 فبراير 2025م) اجتماعه الدوري الثاني لشهر فبراير، برئاسة القائم بأعمال رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور/عادل عبد


الزُبيدي يلتقي نقابات العمال ويعد بتحقيق مطالبهم في إطار الق ...

الإثنين/24/فبراير/2025 - 04:39 م

التقى اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الإثنين، قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال الجن


رجل خمسيني يغتصب طفلة في سن التاسعة بأبين ...

الإثنين/24/فبراير/2025 - 09:20 ص

تعرضت طفلة للاغتصاب من قبل رجل خمسيني أمس الأول في حارة باجدار بمدينة زنجبار محافظة أبين وهي الجريمة التي هزمت المدينة لبشاعتها وانتهاك الطفولة. وبحسب